محمد بيومي مهران

33

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

مصلحة الدين « 1 » ويرى العلماء أن الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان ، أن الأول كان عبارة عن جمع القرآن وكتابته في مصحف واحد مرتب الآيات على ما وقفهم عليه النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) خشية أن يذهب من القرآن شيء ، بسبب موت كثير من الحفاظ بعد موقعة اليمامة ، وأن الثاني كان عبارة عن نسخ عدة نسخ من المصحف الذي جمع في عهد أبي بكر لترسل إلى البلاد الإسلامية ، وأن السبب في ذلك ، إنما هو إختلاف بعض القراء في قراءة آيات من القرآن الكريم ، ذلك أن « حذيفة بن اليمان » - فيما يروي الإمام البخاري في باب فضل القرآن ، عن أنس بن مالك - قدم علي على عثمان بن عفان ، بعد غزوة في أذربيجان وأرمينية ، رأى فيها القوم من أهل العراق والشام مختلفين على قراءة القرآن ، فأخبره بالذي رأى ، وطلب منه أن يدرك الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن إختلاف اليهود والنصارى في الكتب ، ومن ثم فإن الخليفة سرعان ما يرسل في طلب المصحف الذي عند حفصة ، ويأمر زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد اللّه بن الزبير وعبد الرحمن بن هشام ، أن ينسخوها في المصاحف ، وقال لهم : « إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن ، فاكتبوها بلسان قريش ، فإن القرآن أنزل بلسانهم » ، ففعلوا ذلك حتى كتبت في المصاحف « 2 » ، ويروى أن هناك خلافا قد حدث على كتابة كلمة

--> ( 1 ) فضائل القرآن ص 18 - 19 البرهان 1 / 230 ، تفسير القرطبي 1 / 52 - 55 ، فتاوى ابن تيمية 4 / 399 - 400 ، محمد أبو زهرة : القرآن ص 44 - 46 ، وكذا Schwally , Geschichte des Qurans , 1938 . 2 , P . 92 ( 2 ) الإتقان 1 / 60 - 63 ، فتاوى ابن تيمية 15 / 251 - 252 ، تفسير القرطبي 1 / 60 - 62 ، السجستاني ص 18 - 26 صحيح البخاري 6 / 98 ، فضائل القرآن ص 19 ، مقدمتان في علوم القرآن ص 51 - 52 ، فتاوى ابن تيمية 13 / 396 ، قارن 13 / 409 - 410 ، وكذا R . Blachere , op - cit , P . 53 وكذا EI , P . 1078 وكذا عبد المنعم ماجد : المرجع السابق ص 250 - 252